السيد علي الحسيني الصدر

8

دراسات في الاجتهاد والتقليد

وذلك استنباطا مبتنيا على ردّ تلك الفروع الفقهية الحادثة إلى أدلّتها الشرعية الواردة ، يعني الكتاب الكريم والسنّة المحمّدية المرتكزة في العترة الأحمدية . حيث أمرنا بالتمسّك بهما ، والاهتداء بنورهما بدليل حديث الثقلين المتّفق عليه بين الفريقين « 1 » ؛ حتّى يتسنّى للمكلّفين العمل بنتيجة الأدلّة وحقيقة التكليف والحكم الشرعي الثابت من الدين الحنيف « 2 » . وذلك الاستنباط هو الإجتهاد ، كما انّ ذلك العمل من المكلّف هو التقليد . ومن هنا تظهر أهميّة هذين الموضوعين الأساسيين في ميدان العلم والعمل . . . خصوصا في زمن الغيبة الكبرى لبقيّة اللّه في الأرضين عليه صلوات المصلّين ؛ كما تظهر ضرورة الإجتهاد والحاجة إلى استنباط الأحكام الشرعية في عهد الغيبة الكبرى بعد وفاة النائب الخاص الرابع « علي بن محمّد السمري رضوان اللّه عليه » في النصف من شعبان سنة 329 ه وانقطاع المراسلة إلى الناحية المقدّسة لسؤال الأحكام ومعرفة شرائع الإسلام .

--> ( 1 ) - كما تلاحظه في غاية المرام : ص 211 - 235 من طرق الخاصّة ( 82 ) طريقا ومن طرق العامّة ( 39 ) طريقا . وامّا دليل الإجماع فالحجّة منه وهو الكاشف عن قول المعصوم لا يكون مستقلا عن السنّة بل هو دليل حاك عنها . كما وانّ العقل إنّما يكون حاكما في مقام الامتثال لا في مقام التشريع ، وهو محسّن ومقبّح وليس بمشرّع ، وهو دليل معرفة الحقّ عن الباطل وليس له في الفروع الشرعية حكم ماثل ؛ فينحصر الدليل بالحجّتين الإلهيتين الثقلين الشريفين . ( 2 ) - لاحظ بيان تفصيل تحرير الاستنباط الشرعي في الفقه الإمامي في مقدّمة التنقيح : ج 1 ص علامة ( ف ) .